التدريب › لمزوّدي الرعاية › الوعي الصحي
مزوّد الخدمة · الدرس 2 من 2
التواصل عبر التشوّش
الصوت الهادئ والوجه المألوف من أقوى ما يسند إنساناً تغيّرت ذاكرته. وهذا الدرس عن كيف تكون هذين، حتى في ساعة صعبة.
كان الدرس الأول عن قراءة ما تراه. وهذا الدرس عن المحادثة في الغرفة. العبارات. والإيقاع. والاختيارات التي تتّخذها حين لا تعرفك، أو تسأل السؤال نفسه للمرة الخامسة، أو ترفض المساعدة في شيء قبلت المساعدة فيه الأسبوع الماضي.
وأهمّ قاعدة واحدة في هذا الدرس: لا تصحّح لها أي سنة نحن فيها، ولا أي يوم هذا، ولا من في الصورة على الجدار. فالتصحيح لا يفيد، وهو يرفع الضيق عادةً. أما التقدير وإعادة التوجيه فيفيدان، وهما قلب بقية هذا الدرس.
«وهل أكذب عليها إذن؟» هذا اعتراض حقيقي، ويستحقّ جواباً لا تجاوزاً. وكثير من الأهل يرون أن التذكير برّ، وأن ترك الخطأ بلا تصحيح تفريط أو مداهنة. وقد يطلب منك أحدهم صراحة: «ذكّريها.»
والجواب أنك لستَ مخيَّراً بين التصحيح والكذب. هناك باب ثالث، وهو أن تجيب الشعور بدل الخبر. فحين تسأل «متى يرجع أبي؟» ووالدها توفي من أربعين سنة، فأنت لا تقول «توفّي» ولا تقول «راجع بعد قليل». تقول: «احكِ لي عنه، كيف كان؟» فتنصرف إلى الحنين الذي تحت السؤال، وهو الحقيقي فيه، ولا تقرّر أنت شيئاً غير صحيح.
وإن طلبت العائلة منك التصحيح، فلا تجادلهم في البيت أمامها. قل إنك ستذكره لمرشدك، وافعل. المرشد هو من يجري هذه المحادثة مع العائلة، لا أنت في غرفة المعيشة.
العادات الخمس الصغيرة التي تغيّر الزيارة
كل واحدة من هذه تأخذ ثوانيَ معدودة. ومجتمعةً تغيّر حرارة الزيارة.
1. قل اسمك أولاً، في كل زيارة
ادخل وقل: «سيدة ديالو، أنا كريم. جئتُ لصباح الثلاثاء.» ولا تمتحنها. ولا تقل «تتذكّرينني؟» فقول اسمك هديّة تعطيها إيّاها في كل مرة، دون أن تضطرّها إلى طلبها.
2. استعمل جملاً قصيرة، فكرة واحدة في كل مرة
«خلّينا نحطّ الغلّاية.» انتظر. «تحبّين الفنجان الأزرق أم الأبيض؟» انتظر. فالجمل الطويلة التي فيها خطوتان أو ثلاث تضيع. والجمل القصيرة تصل.
3. وافِق إيقاع الغرفة، لا جدولك أنت
اجلس لحظة قبل أن تبدأ الترتيب. ودعها تُنهِ الجملة التي هي في وسطها، ولو لم تتّصل بالتي قبلها. فالزيارة تمضي أسرع لا أبطأ حين تبدأها بموافقة إيقاعها.
4. استعمل صوتاً هادئاً وجسداً هادئاً
اخفض صوتك. وأبطئ يديك. واجلس على مستوى نظرها بدل أن تقف فوقها. فحين تكون قلقة، يكون جسدك الهادئ أول رسالة تصلها، قبل أي كلمة من كلامك.
5. اعرض خيارين بسيطين، لا سؤالاً مفتوحاً
«تحبّين شاياً أم ماء؟» تصل أفضل من «شو تحبّين تشربين؟» فالسؤال المفتوح يُجبِرها على أن تتذكّر كل ما في المطبخ. أما الخيار فيعطيها شيئين معروفين تختار بينهما.
حين لا تعرفك
يحدث هذا. تدخل. فتنظر إليك وتقول: «جئتَ للكابل؟» وأنت مساعدها المحجوز منذ تسعة أشهر.
ما ينفع:
- ابتسم. وابقَ عند الباب لحظة. ولا تندفع إلى الداخل.
- قل اسمك وسبب مجيئك، برفق ودفء. «سيدة ديالو، أنا كريم. أنا مساعدك صباح الثلاثاء. آتي ساعة بعد الفطور.»
- اعرض شيئاً مألوفاً كخطوة أولى. الغلّاية. الجريدة. الشال على الكرسي. فالأشياء المألوفة تصل أبعد من الوجوه المألوفة كثيراً.
- اجلس. ودعها تعود على مهلها. وهي تعود غالباً.
ما لا ينفع:
- «طبعاً تتذكّرينني. شربنا شاياً الأسبوع الماضي.» فهي لا تتذكّر، وقد صارت الآن تشعر بأنها رسبت في امتحان.
- أن تقف فوقها وتشرح من أنت شرحاً طويلاً. فالطول يزيد الأمر سوءاً.
- أن يبدو على وجهك الأذى أو الاستغراب. فوجهك جزء من المحادثة. أبقِه دافئاً.
السؤال المكرّر
تسأل السؤال نفسه أربع مرات في خمس عشرة دقيقة. «متى رحلة ابنتي؟» وفي كل مرة لا تعلم أنها سألته. وفي كل مرة يكون السؤال جديداً عندها.
والجواب أن تردّ طازجاً، في كل مرة، كأنها المرة الأولى. «رحلتها السبت الساعة ثلاثة.» ابتسم. وامضِ. فكل جواب صحيح في اللحظة التي تقوله فيها. وكل واحد منها لطف صغير.
والذي لا ينفع هو «سألتِني هذا أربع مرات.» فهي لا تتذكّر أنها سألت. والذي تسمعه هو أنها أخطأت، فيزداد القلق الذي تحت السؤال حدّة.
السؤال قلقٌ في الغالب، لا فضول. حين تظلّ السيدة ديالو تسأل عن رحلة ابنتها، فالسؤال الذي تحته: «هل سأبقى محبوبة يوم السبت؟» والحقيقة التي تستطيع أن تجيب بها هي «نعم، السبت الساعة ثلاثة». وأما الطمأنينة التي تستطيع أن تجيب بها فهي صوتك الدافئ في كل مرة.
وأشيع سؤال مكرّر قد تسمعه: «هل صلّيتُ؟» الصلاة خمس مرات في اليوم هي أدقّ ساعة عرفها هذا الإنسان طوال عمره، وحين يضطرب الوقت في رأسه يضطرب معه أثبت شيء فيه. ولهذا يتكرّر هذا السؤال أكثر من غيره، ويحمل قلقاً أثقل من قلق رحلة أو موعد.
ولا تصحّح هنا أيضاً: لا تقل «صلّيتِ خلاص» ولا تقل «لا، ما صلّيتِ». أنت لا تعرف، وليس من شأنك أن تفصل فيها. الذي ينفع أن تخفض صوتك وتعيدها إلى الروتين نفسه لا إلى الجواب: أن تأتي بالسجّادة، أو تفتح الأذان، أو تقول «الأذان قريب، أجهّز لك المكان؟» فالروتين يجيب عن الوقت أفضل من أي ساعة على الجدار، والانشغال به يذهب بالقلق الذي تحت السؤال.
وإن أرادت العائلة قاعدة في هذا، فهي قاعدتهم يضعونها مع من يستفتونه. اذكر في ملاحظتك أن السؤال تكرّر، ودَع القرار لهم.
الرفض
ترفض الاستحمام. وترفض الغداء. وترفض أن تلبس الكنزة التي اتّفقتما الأسبوع الماضي على أن تلبسها. والرفض في تغيّر الذاكرة كثيراً ما يكون خوفاً، أو تعباً، أو ألماً، أو إحساساً بعدم معرفة ما الذي سيحدث. ونادراً ما يكون عناداً.
ما ينفع:
- تراجع خطوة. ولا تدفع. فالحجز لن ينهار إن لم تستحمّ في الدقائق الخمس القادمة.
- اعرض النصف الأسهل. لا «خلّينا نستحمّ» بل «خلّينا نغسل وجهك عند المغسلة».
- انتظر، وجرّب الشيء نفسه بعد ثلاثين دقيقة. فالنافذة تعود وتنفتح غالباً.
- سمِّ ما تراه، برفق. «ما تبدين على طبيعتك اليوم. تحبّين تجلسين شوي؟»
ما لا ينفع:
- الإلحاح. فالإلحاح يُصلّب الرفض.
- أن تقول «ابنتك قالت لازم». فهذا يضع شخصاً تثق به في الجهة المقابلة للطلب.
- أن تعامله على أنه مسألة طباع. فهو لا يكاد يكون مسألة طباع أبداً.
اضطراب الغروب، وتحوّل آخر النهار
بعض من تغيّرت ذاكرتهم يزداد ضيقهم في آخر النهار وأول المساء. فالضوء يتغيّر، والطاقة تهبط، ويصير العالم أقلّ ألفة. ويُسمّى هذا أحياناً اضطراب الغروب. وهو ليس تقصيراً من أحد.
إن كانت زيارتك في آخر النهار:
- أشعِل مصباحاً قبل أن تعتم الغرفة، لا بعد.
- أبقِ الزيارة أهدأ ممّا قد تكون عليه زيارة الصباح. كلام أقلّ، وجلوس أكثر.
- تجنّب صوت التلفاز أو الراديو العالي في الخلفية.
- وإن ارتفع الضيق ارتفاعاً حادّاً، فاجلس معها. فحضورك هو السند، أكثر من أي كلام.
- وانتبه إلى أن هذه الساعة هي ساعة المغرب. فتحوّل الضوء الذي يربك الذاكرة هو نفسه التحوّل الذي نبّه هذا الإنسان إلى الصلاة كل يوم من حياته. أن تُشعِل المصباح وتُشغِل الأذان في وقته يعطي الساعة اسماً تعرفه، وهذا وحده يهدّئ أكثر ممّا يهدّئ أي شرح.
متى تراسل مرشدك في اليوم نفسه
تُنهي زيارة ويكون أحد هذه صحيحاً. فالرسالة التالية التي ترسلها تكون إلى مرشدك، لا إلى العائلة وحدها.
- نمط من الضيق أو الرفض أو التشوّش أحدّ هذا الأسبوع منه في الماضي، بطريقة تقلقك.
- ترى علامات على سقطة حديثة لم يُبلَّغ عنها (كدمة، أو تردّد جديد حين تقف).
- تسمع شخصاً في البيت يصرخ عليها، أو يشدّها من ذراعها، أو يتكلّم بطريقة غير آمنة.
- تبدو خائفة خوفاً جديداً من شخص يسكن معها.
- لم تستطع أنت أن تغادر الحجز وأنت مطمئنّ إلى أنها ستكون بخير حتى الزيارة القادمة.
والمرشد يقرّر ما يحدث بعدها. ففريق الحماية طريق، وتعديل خطة الرعاية طريق آخر. ومهمّتك أن ترسل الرسالة بلغة واقعية، في اليوم نفسه. لا الأسبوع القادم.
الرسالة إلى المرشد في اليوم نفسه ليست تصعيداً. هي قناة جارٍ منتبه رأى شيئاً. والمرشد خطّ دعمك الأول، لا مشرف يقيّمك. أرسلها بدفء. وأرسلها بوقائع. وأرسلها قبل أن تنسى التفاصيل.
الخاطرة الأخيرة
السيدة ديالو عند الباب، التي لا تتذكّر لماذا أنت هنا، ما زالت السيدة ديالو. والعمل اليوم أن تكون الصوت الهادئ، والوجه المألوف، والشخص الثابت الذي يصبّ الشاي ويجلس المدة التي عندك. وهذا معظم ما يحتاجه من العالم هذا الأسبوع إنسانٌ تغيّرت ذاكرته. وأنت من يأتي به.
أهم ما في الدرس الثاني
- لا تصحّح لها التاريخ ولا السنة ولا من في الصورة. فالتقدير وإعادة التوجيه يؤدّيان ما لا يؤدّيه التصحيح. ولستَ مخيَّراً بين التصحيح والكذب: أجِب الشعور، لا الخبر.
- قل اسمك أولاً في كل زيارة. واستعمل جملاً قصيرة، وخيارين بسيطين، وجسداً هادئاً.
- ردّ على السؤال المكرّر طازجاً في كل مرة. فالسؤال قلق في الغالب، وصوتك الدافئ جزء من الجواب.
- الرفض عادةً خوف أو تعب أو ألم. تراجع خطوة، واعرض النصف الأسهل، وجرّب لاحقاً.
- رسالة إلى المرشد في اليوم نفسه حين يحتدّ النمط، أو حين ترى علامات أذى، أو حين لا تغادر أنت مطمئنّاً.
العودة إلى هذا لاحقاً بعد المقطع المرافق القصير يأتي اختبار معرفة. تجتازه مرة قبل حجزك الأول، ثم كل عام عند تجديد اعتمادك.