التدريب › للعائلات › الاعتناء بنفسك
العائلة · الدرس 1 من 1
الحزن والفقد والرحلة الوجدانية في رعاية الوالدين
تستطيع أن تحزن على شخص ما زال هنا. الفقد يأتي بهدوء، قبل الوداع بوقت طويل، وهو فقد حقيقي. هذه الوحدة عن تسميته، وعن الشعور به، وعن أنك لست مضطراً إلى حمله وحدك.
هذا موجّه إليك: الابنة أو الابن أو ابنة الأخ أو ابن الأخ الذي يرعى أحد والديه فيجد نفسه، على غير ما توقّع، حزيناً من الآن. لا لأن شيئاً وقع بعد، بل لأن شيئاً يتغيّر ببطء، وأنت تشعر به. لذلك الشعور اسم. إنه الحزن، ومن حقه أن يبدأ الآن.
لا أحد يحذّرك من هذا الجزء. نتصوّر الحزن شيئاً يأتي بعد. لكن عند كثير من العائلات، يقع أصعب الحزن والوالد ما زال هنا على طاولة المطبخ. هذه الوحدة عن ذلك الحزن الأهدأ والأبكر، وعن أن ترفق بنفسك في وسطه.
الحزن الذي يأتي مبكراً
ثمة حزن يصل قبل أن يرحل أحد. يظهر حين تستشعر فقداً قادماً. حين تلاحظ أن أمك تحتاج إلى مساعدة أكثر مما كانت. حين لا يعود أبوك يقوى على السلالم كما كان الشتاء الماضي. أنت لا تتوهّم هذا الوجع. أنت تحزن على شيء حقيقي، قبل أوانه.
يسمّى هذا أحياناً الحزن الاستباقي. وهو حزن على مستقبل تراه يتغيّر أمامك. ولا يعني أنك استسلمت، ولا يعني أنك تحبّ والدك أقل. بل يعني أنك منتبه، وأن قلبك يسير بخطى ما تراه عيناك.
إذا ضبطتَ نفسك تبكي بعد زيارة عادية تماماً، أو تشعر بثقل في طريق العودة ولم يحدث شيء خطأ، فذلك حزن. لستَ بحاجة إلى سبب يبدو معقولاً لأحد غيرك. الوجع نفسه سبب كافٍ، وهو مرحّب به هنا.
أن تحزن على والد ما زال هنا
وثمة فقد آخر يصعب وضعه في كلمات. إنه حزن الاشتياق إلى والد ما زال في الغرفة معك. ربما تغيّرت ذاكرة أمك فصارت تسألك السؤال اللطيف نفسه ثلاث مرات في بعد ظهيرة واحدة. وربما صار أبوك أكثر صمتاً، أبعد قليلاً بطريقة ما، حاضراً وغائباً في آن.
يسمّى هذا أحياناً الفقد الغامض. أنت تحزن على الوالد الذي عرفتَه بينما ترعى الوالد الذي أمامك. وكلاهما صحيح في الوقت نفسه، وحملهما معاً مُرهِق بطريقة قلّ من يفهمها إن لم يعشها. إنه من أكثر مشاعر الرعاية وحشةً، ومن أكثرها شيوعاً.
وأنت تحزن كذلك على أشياء أصغر، وهي تُحسَب أيضاً. الأدوار التي انقلبت بهدوء، فصرتَ أنت من يرتّب الدواء ويتفقّد الأقفال. والاستقلال الذي يتخلّى عنه والدك. وشكل العلاقة كما كانت، قبل أن تصير أنت من يقلق. لا شيء من هذا صغير حين يكون لك.
لا توجد طريقة صحيحة للحزن
الحزن لا يأتي بترتيب مرتّب، ولا يبدو متشابهاً عند شخصين. وهو ليس أسى فحسب. قد يظهر غضباً بلا سبب محدّد. أو ارتياحاً يُفزعك ثم يغمرك بالذنب. أو خدراً في الأيام التي توقّعت أن تشعر فيها بأكثر ما يكون. أو موجة حبّ مفاجئة قوية توقفك عند عتبة الباب.
كل هذا طبيعي. الحزن واسع ومتنوّع، وليس له شكل واحد صحيح. فإذا حزن صديق بصوت عالٍ وحزنتَ أنت بصمت، فلا أحد منكما يخطئ. وإذا شعرتَ بخمسة أشياء دفعة واحدة، فذلك حزن أيضاً. أرجوك لا تقِس نفسك على ما تظن أنه ينبغي أن تشعر به.
حين تصير المشاعر أثقل من طاقتك
في بعض الأيام يجلس الحزن بجانبك وتستطيع المضيّ. وفي أيام أخرى يصير أثقل من طاقتك، وعندها تمدّ يدك إلى ما هو أكثر مما يستطيع والد أو صديق أن يقدّمه. المساعدة الحقيقية موجودة، ومدّ اليد إليها علامة قوة لا انهيار.
الدعم المهني في الحزن موجود ومخصّص لهذا تماماً: مرشد نفسي متخصّص في الفقد، أو مجموعة دعم من أشخاص يمشون الطريق نفسه، أو إمام أو قسّ أو مرجع ديني في مجتمعك، أو طبيبك أنت الذي يستطيع الإصغاء وإرشادك إلى المزيد. ولستَ مضطراً إلى الانتظار حتى يصير الأمر لا يُحتمَل كي تطلب. من حقك أن تطلب مبكراً.
إذا كنت في أزمة، فمدّ يدك الآن. إذا صار حزنك أثقل من أن يُحتمَل، أو إذا راودتك يوماً أفكار بإيذاء نفسك، فتواصل مع خط أزمات أو مع خدمات الطوارئ المحلية فوراً. في كندا والولايات المتحدة تستطيع الاتصال أو المراسلة على 988 للوصول إلى خط الانتحار والأزمات، في أي ساعة من أي يوم. أنت تستحق الدعم الآن، لا لاحقاً.
كيف يمشي مرشدك معك
لستَ مضطراً إلى المشي على الطريق الطويل وحدك. مرشدك في iCaria شخص حقيقي يعيش في مجتمعك، ويتكلم مثلما تتكلم عائلتك في البيت، ويبقى معك عبر السنين. وسيلفي، في حيّك، جلست مع عائلات كثيرة خلال هذا تماماً.
مرشدك حضور إنساني ثابت، لا معالج نفسي. لن تعالج حزنك، وستكون أول من يدلّك على مرشد نفسي أو خط أزمات حين يكون ذلك ما تحتاج إليه. أما ما تقدّمه فحقيقي بالقدر نفسه: هي تعرف خطة رعاية والدك، وقد رأت هذه المواسم من قبل، ولن ترتبك حين يكون يومك صعباً. وأحياناً تكون المساعدة التي تحتاجها ببساطة شخصاً يعرف القصة أصلاً ويستطيع أن يأخذ عنك شيئاً صغيراً.
وحين يأتي أسبوع ثقيل، تستطيع إخبار مرشدك. تستطيع تعديل الرعاية القائمة، وجلب الدعم المناسب، والحرص على ألا تكون أنت الوحيد الذي يحمل كل شيء. ولهذا هي هنا، ويسعدها ذلك.
ارفق بنفسك
أنت تحبّ والدك خلال واحد من أصعب المواسم التي تواجهها عائلة، وتحزن وأنت تفعل ذلك. وهذا كثير على من يحمله. اسمح لنفسك أن تشعر بما تشعر به، واسترح حين تستطيع، ومدّ يدك للمساعدة قبل أن تنفد طاقتك.
الحزن الذي تشعر به هو مقياس الحبّ الذي تحمله. ليس مشكلة تُصلَح، بل جزء من أن تحبّ بعمق، وأنت لا تخطئ فيه. ومهما حمل هذا اليوم، فقد حضرتَ أنت. وهذا يُحسَب.
أهم ما في هذه الوحدة
- قد يبدأ الحزن قبل رحيل الوالد بوقت طويل. فإذا كنت تتوجّع من الآن، فذلك الحزن الاستباقي، وهو حقيقي.
- تستطيع أن تحزن على والد ما زال هنا لكنه تغيّر. والاشتياق إلى الوالد الذي عرفتَه بينما ترعى الذي أمامك أمر طبيعي.
- لا توجد طريقة صحيحة للحزن. الأسى والغضب والارتياح والخدر والحبّ قد تظهر كلها، وأحياناً دفعة واحدة.
- حين تصير المشاعر أثقل من طاقتك، اطلب دعماً مهنياً في الحزن. وإذا كنت في أزمة يوماً، فتواصل مع خط أزمات أو خدمات الطوارئ فوراً.
- مرشدك حضور ثابت بجانبك لا معالج نفسي. أخبره حين يكون الأسبوع صعباً، ودعه يأخذ عنك شيئاً.
العودة إلى هذا لاحقاً هذه الوحدة اختيارية، وفيها اختبار ذاتي قصير ولا تمنح شهادة. عُد إليها كلما نفعتك.