التدريب › لمرشدي العائلات › المناصرة والأخلاقيات
المرشد
استقلالية كبار السن والأهلية والنيابة في القرار
الشخص المسنّ هو صاحب القرار الأصلي في حياته. والأهلية تخصّ قراراً بعينه وقد تتبدّل. واحترام الاستقلالية عملك، حتى حين يكون القرار قراراً ما كنتَ لتتّخذه أنت.
ابن كريم في المطبخ يقول لك إن أباه ما عاد ينبغي أن يعيش وحده. وكريم في غرفة المعيشة. ولم يُسأل. بعد هذه الوحدة تستطيع أن تحفظ الخطّ: أن كريماً هو صاحب الحقّ في أن يقرّر، حتى حين يخالفه ابنه. وتستطيع أن تقرأ الأهلية قراءة صحيحة: لا بوصفها لقباً، بل سؤالاً يُطرَح عن قرار واحد في كل مرة وقد يتبدّل. وتستطيع أن تعرف من هو النائب في القرار حين تغيب الأهلية لقرار بعينه، وما الذي يقرّره وما الذي لا يقرّره.
القاعدة الأصلية
الشخص المسنّ هو من هذه حياته. وهو صاحب القرار الأصلي في جسده، وبيته، وماله، ورعايته، ويومه. وهذه نقطة البداية في كل محادثة في بيته.
ليس لأفراد العائلة أن يقرّروا عنه. ولا للأطباء. ولا لك. الشخص المسنّ يقرّر. حتى حين يكون القرار قراراً ما كنتَ لتتّخذه. وحتى حين يكون فيه مخاطرة. وحتى حين ينزعج منه أفراد العائلة. فالاستقلالية هي الحقّ في اتّخاذ قرار يخالفك فيه الناس.
وهنا يقع أشدّ سوء الفهم في بيوتنا، فانتبه إليه جيداً. في كثير من العائلات، القرار شأن جماعي لا فردي: الابن الأكبر أو من رُشِّح من الأبناء يتكلّم عن الوالد، ويرتّب أموره، ويُسأل قبله. وهذا في نظر البيت برٌّ وقيام بالواجب، لا استيلاء على قراره. ومرشد يدخل ويقول «الوالد هو من يقرّر لا أنت» يُسمَع كأنه يتّهم الابن في برّه، فيغلق الباب على نفسه ولا ينفع الوالد شيئاً.
والحلّ ليس أن تتنازل عن القاعدة، بل أن تعرف أن القاعدة تتّسع لهذا أصلاً. أن يفوّض الشخصُ المسنّ ابنَه ممارسةٌ لاستقلاليته لا تنازلٌ عنها. فإذا قال كريم «ابني يقرّر في هذا، أنا مرتاح»، فهذا قرار اتّخذه هو، وهو صحيح، وتوثّقه.
لكن انتبه إلى الفرق الذي يقوم عليه كل شيء: التفويض يقوله الوالد، لا يعلنه الابن نيابةً عنه. «بابا بيفوّضني» ليست تفويضاً. والتفويض أيضاً يخصّ قراراً بعينه ويُسحَب متى شاء، مثله مثل الأهلية.
واسأله على انفراد. أمام الأبناء، كثير من الآباء يفوّضون لتجنّب الخلاف، أو لئلّا يُحرِج ابنه أمام إخوته، أو لأن الردّ في المجلس ليس من عادته. فالجواب الذي تسمعه في الغرفة المزدحمة ليس دائماً جوابه.
فاطلب دقيقتين معه وحده — عند تحضير الشاي، أو في الطريق إلى الباب، أو في مكالمة لاحقة — واسأل سؤالاً واحداً بسيطاً: «أنت شو بتحبّ يصير؟» ثم اسأل: «بتحبّ ابنك يتولّى هذا الموضوع، ولا بتحبّ تقرّره أنت؟» ودوّن ما قاله بكلماته. فإن قال إنه يفوّض، فقد أجبتَ عن السؤال وأرحتَ الجميع. وإن قال شيئاً آخر، فقد كنتَ أول من سمعه.
ما هي الأهلية
الأهلية هي القدرة على فهم قرار بعينه، وتقدير عواقبه، وإيصال اختيار. وهي ليست لقباً يُلصَق بإنسان. هي سؤال يُطرَح عن قرار بعينه في لحظة بعينها.
- الأهلية تخصّ قراراً بعينه. فقد تكون عند السيدة ديالو أهلية أن تقرّر ماذا تأكل على الغداء، ولا تكون عندها أهلية أن تقرّر دخول دار رعاية طويلة الأمد. وكلاهما قد يصحّ في اليوم نفسه.
- والأهلية تخصّ وقتاً بعينه. فأهلية الصباح قد لا تكون أهلية المغرب. وبعض الحالات (الهذيان، وتغيّر الأدوية، والعدوى، والجفاف) تُبدّل الأهلية ساعةً بساعة.
- والأهلية ليست «الأهلية القانونية». فالحكم بالحجر أو برفعه شأن قضائي تقرّره محكمة. أما الأهلية فهي السؤال العملي، قراراً بقرار، الذي تشتغل به أنت وفريق الرعاية كل يوم.
- والقرار السيّئ ليس غياباً للأهلية. فالشخص المسنّ ذو الأهلية له أن يقرّر ما لا تقرّره أنت لوالدك. وهذه استقلالية، لا مشكلة في الأهلية.
الاختبار. في قرار بعينه، هل يستطيع الشخص المسنّ أن (1) يفهم المعلومات المتعلّقة بالقرار، و(2) يقدّر عواقب اختيار كل خيار، و(3) يوصل اختياراً؟ فإن كان الجواب نعم في الثلاثة، فعنده أهلية لذلك القرار. وإن عجز عن واحدة منها، فأهليته لذلك القرار محلّ سؤال.
النيابة في القرار
حين تغيب أهلية الشخص المسنّ لقرار بعينه، يلزم أن يقرّره عنه غيره. وذلك الشخص هو النائب في القرار. والإطار مهمّ لأن قرار الشخص الخطأ قد يُحدِث أذى حقيقياً.
- الترتيب يحدّده القانون سلفاً عادةً. وكالة للرعاية الشخصية، أو وكالة للمال، أو وصيّ تعيّنه المحكمة، أو — في كثير من الولايات القضائية — ترتيب عائلي محدّد إن لم توجد وثائق. والترتيب يختلف باختلاف الولاية القضائية.
- والنائب يقرّر فقط ما غابت أهلية الشخص المسنّ فيه، لا كل شيء. فوكيل السيدة ديالو للرعاية الشخصية يقرّر علاجها الطبي حين لا تستطيع هي، ولا يقرّر ماذا تأكل على الغداء حين تستطيع هي أن تقرّر ذلك.
- والنائب يقرّر كما كان الشخص المسنّ سيقرّر، لا كما يقرّر النائب لنفسه. فالسؤال هو «ماذا كان كريم سيريد؟» لا «ما الذي أراه أنا الأفضل؟»
- وإن لم تكن متيقّناً من هو النائب، فخطة الرعاية أو درج أوراق العائلة هو موضع البحث. وإن لم يكن موثّقاً هناك، فراسل قناة المرشدين.
وقد لا يكون ترتيب القانون هو ترتيب البيت. ففي كثير من العائلات، الابن الأكبر هو من يتكلّم، بصرف النظر عن الأوراق. وقد تكون الوكالة باسم بنت تعيش في مدينة أخرى، أو باسم أصغر الأبناء، أو لا تكون هناك وكالة أصلاً فيسري ترتيب القانون لا ترتيب المجلس.
وهذا ليس شيئاً تتفاوض عليه ولا تحسمه أنت في المطبخ. الوثيقة هي الوثيقة، والقانون هو القانون. لكن الطريقة تهمّ: لا تُعلِن على الابن الأكبر أمام إخوته أنه ليس صاحب الصفة. اسأل عن الأوراق بصيغة إجرائية — «وين بتحتفظوا بالوكالة؟ لازم أثبّتها بالملفّ» — واجعل الورقة هي التي تتكلّم لا أنت. وإن لم توجد وثيقة أو اختُلِف فيها، فارفعه إلى دعم iCaria، ولا تحكم بينهم.
توثيق المحادثة
كل محادثة ذات معنى عن قرار تدخل سجلّ العائلة. فالمرشد التالي الذي يغطّي مكانك يحتاج أن يقرأ الموقف من الصفر.
- من كان في الغرفة أو على المكالمة.
- وما القرار الذي كان محلّ النقاش.
- وما قاله الشخص المسنّ، بكلماته إن أمكن.
- وهل كانت الأهلية لهذا القرار بعينه واضحة، أم محلّ سؤال، أم غائبة، ولماذا.
- وإن شارك نائب في القرار، فمن هو وما حدود صلاحيته.
- والنتيجة والخطوة التالية.
وإن كان هناك تفويض من الشخص المسنّ لأحد أبنائه، فوثّقه كما توثّق أي قرار آخر: من فوّض، ومن فُوِّض، وفي أي شيء بالضبط، وهل قيل على انفراد أم أمام الجميع. فهذا يحمي الوالد إن تغيّر رأيه، ويحمي الابن من اتّهام إخوته، ويحمي المرشد التالي من أن يبدأ من الصفر.
الخطّ مع الحماية
احترام الاستقلالية هو الأصل. والحماية هي الاستثناء. والخطّ بينهما هو الأذى.
- إن قرّر كريم أن يواصل العيش وحده في شقته وخالفتَه أنت في هذا القرار، لكن عنده الأهلية لاتّخاذه وليس في خطر، فهذه استقلالية. توثّق المحادثة ولا تتصرّف نيابةً عنه.
- وإن قرّر كريم أن يواصل العيش وحده ورأيتَ علامات أذى أو إهمال لا يستطيع أو لا يريد معالجتها، فهذا قلق حماية. تتّبع مسار الحماية، في اليوم نفسه، بحسب وحدة الحماية.
- وإن بدأ ابن كريم يتكلّم عن كريم أمام كريم في قرار عنده أهلية لاتّخاذه، فمهمّتك أن تعيد المحادثة إلى كريم بالدفء الذي يُشعِر الابن بأنه مسموع.
- وإن كان نائب في القرار يتّخذ قراراً يخالف بوضوح ما كان كريم سيريده (وعندك على ذلك دليل من محادثات سابقة أو من خطة الرعاية)، فهذا أيضاً قلق قريب من الحماية. ارفعه إلى دعم iCaria.
الخلاف ليس مشكلة أهلية. فـ«السيدة ديالو تريد أن تعود إلى البيت من المستشفى غداً خلافاً للمشورة الطبية» قرار قد تكون عندها أهلية له. ودورك أن تتأكّد من أنها تفهم العواقب، وأن النائب الصحيح (إن وُجِد) على علم، وأن الطريق الذي اختارته مسنود. لا أن تُلغي قرارها لأنك تراه غير حكيم.
وطلب «لا تقولوا له» يستحقّ وقفة. ستُطلَب منك أحياناً كتمان تشخيص أو خبر عن الوالد، ويُقال لك إنه لن يحتمله وإن إخباره قسوة. والنيّة في هذا حسنة غالباً، ولا تعامل من طلبه على أنه يضمر شرّاً.
لكن لا تدخل في إخفاء أمر عن صاحبه. أنت لا تُبلِّغ التشخيصات أصلاً — تلك مهمّة الطبيب — لكن ما يخصّ رعايته هو من حقّه، ولا يجوز أن يعتمد أحد على المرشد في أن يضلّله. وإن سألك مباشرة، فلا تكذب عليه؛ قل له من هو الشخص الصحيح الذي يجيبه، وأوصِل السؤال إليه.
ولا تحسم هذا في المطبخ ولا تجعله خلافاً مع العائلة. وثّق ما طُلِب منك ومن طلبه، وارفعه إلى دعم iCaria وإلى فريق الرعاية ليتولّوا المحادثة مع العائلة.
أهم ما في هذه الوحدة
- الشخص المسنّ هو صاحب القرار الأصلي في حياته. وليس لأفراد العائلة أن يقرّروا عنه.
- وأن يفوّض هو ابنه ممارسةٌ لاستقلاليته، وهي صحيحة وتُوثَّق. لكن التفويض يقوله الوالد، لا يعلنه الابن عنه؛ ويخصّ قراراً بعينه؛ ويُسحَب متى شاء. واسأله على انفراد، فجواب المجلس ليس دائماً جوابه.
- الأهلية تخصّ قراراً بعينه ووقتاً بعينه. وقد تكون عند الإنسان في قرار دون آخر، في اليوم نفسه.
- والقرار السيّئ ليس غياباً للأهلية. فالاستقلالية هي الحقّ في اتّخاذ قرارات يخالفك فيها الناس.
- حين تغيب الأهلية لقرار بعينه، يقرّره النائب في القرار وحده، كما كان الشخص المسنّ سيقرّر. وقد لا يكون ترتيب القانون هو ترتيب البيت؛ اجعل الوثيقة تتكلّم، وارفع الخلاف إلى دعم iCaria ولا تحكم بينهم.
- احترام الاستقلالية هو الأصل. والحماية استثناء يُشعِله الأذى، لا الخلاف.
العودة إلى هذا لاحقاً يلي هذه الوحدة اختبار معرفة، وتعيد أداءه كل عام عند تجديد اعتمادك.